عمر بن ابراهيم رضوان

531

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

والإخبار في الآية على سبيل القطع واليقين وإخبار الواثق لأنه وحي إلهي كريم يعكس ما ظنه « جولد تسيهر » أنه رجاء وأمل أن يتم ذلك ؛ لذا حدد الفترة التي سيتم فيها النصر - في بضع سنين - وعدم تحديد سنة بعينها مع علمه بذلك لأن الناس منهم من يحسب بالشمس ، ومنهم من يحسب بالقمر ، ومنهم من يكمل الكسور ، ومنهم من يلغيها ، فكان مقتضى الحكمة التعبير باللفظ الصادق على كل تقدير . ليكون أقطع للشبهة وأبعد عن كل جدل ومكابرة . فحينئذ تكون الآية من الإخبار بالمستقبل المغيب الخاص علمه باللّه تعالى ، وتكون من البراهين الدالة على صدق نبوة سيدنا محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وصدق المنزل عليه « 1 » . بعث كسرى جيشا إلى الروم واستعمل عليهم رجلا يسمى ( شهريراز ) فسار إلى الروم ، بأهل فارس فظهر عليهم فقتلهم ، وخرب مدائنهم ، وقطع زيتونهم ، وقد كان قيصر بعث رجلا يدعى « يحنس » فالتقى مع « شهريراز » بأذرعات وبصرى ، وهي أدنى الشام إلى أرض العرب ، فغلب فارس الروم ، وبلغ ذلك النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وأصحابه بمكة ، فشق ذلك عليهم ، وكان النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم ، وفرح كفار مكة وشمتوا ، فلقوا أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقالوا : إنكم أهل الكتاب ، والنصارى أهل كتاب ، ونحن أميون ، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم ، فأنزل اللّه تعالى : ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ إلى آخر الآيات . فخرج أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - إلى الكفار فقال : أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا فلا تفرحوا ولا يقرن اللّه أعينكم فو اللّه ليظهرن الروم على فارس أخبرنا بذلك نبينا - صلّى اللّه عليه وسلم - فقام إليه أبي بن خلف ، فقال : كذبت يا أبا فضيل ، فقال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : أنت أكذب يا عدو اللّه أناحيك عشر قلائص مني وعشر

--> ( 1 ) القراءات في نظر المستشرقين والملحدين ص 113 - 117 .